شاهد :زوجة الرئيس مرسي تنشر فيديو للرئيس وهو يقول "أنا ساكن في شقة بالإيجار لو شفتوني جبت عربية جديدة حاسبوني"

شاهد :زوجة الرئيس مرسي تنشر فيديو للرئيس وهو يقول “أنا ساكن في شقة بالإيجار لو شفتوني جبت عربية جديدة حاسبوني”

في الـ30 من شهر يونيو عام 2012، جلست أسرة الرئيس المعزول محمد مرسى في شرفة السفراء الأجانب بقاعة جامعة القاهرة الكبرى، للاستماع إلى أول خطاب له بعد حلف اليمين الدستورية رئيسًا لمصر في المحكمة الدستورية العليا. كان مظهرهم وطريقة حديثهم يختلفان عن المعتاد لعائلات رؤساء الجمهورية السابقين؛ ما أثار جدلًا حولهم أكثر من هذا الخطاب نفسه، لكنهم لم يظهروا بعدها سوى مرات معدودة، وفضلوا الصمت والابتعاد.

والأيام دول، فتحول رب هذه الأسرة من «رئيس منتخب» يحتفون به، إلى «رئيس معزول»، ثم إلى «سجين» يحاولون فقط أن يلتقوا به، سلطت الأضواء عليهم مرة أخرى، وتجدد الحديث، فقرروا أن يعقدوا مؤتمرًا صحفيًّا في يوم 22 يوليو 2013 بنقابة المهندسين؛ للإعلان عن موقفهم مما حدث في 3 يوليو، ثم عادوا بعدها إلى التزام الصمت والاختباء، ربما كان ذلك طوعًا، وربما كان جبرًا، وعلا السياج الذي فرضوه على أنفسهم عدم سماح الجهات الأمنية لهم بزيارته في السجن، وعدم تمكنهم من حضور جلسات محاكمته في قضاياه الـ5.

لم يكسر صمتهم هذا سوى «منشورات» على «فيسبوك» تظهر من فترة لأخرى باعتبارها «متنفَّسهم الوحيد» لانتقاد النظام الحالي أحيانًا، وللتأكيد أحيانًا أخرى -وفقًا لطريقتهم في الكتابة والحديث- أنهم لا يزالون على العهد صامدين

هذا ما يمكن أن نتذكره عن «عائلة مرسي الصغيرة»، بخلاف عائلته الأكبر، وهم إخوته وأبناؤهم الذين يعيشون في قرية العدوة بمحافظة الشرقية
ولكن ما وراء ذلك: أين هم الآن، وكيف يعيشون؟

البحث عن إجابات لتلك الأسئلة جاء من خلال «لملمة» معلومات من بعض أبطال هذه القصة، ومن حولهم. ولأنهم يتوجسون ويفترضون سوء النية أولًا، ولأنهم يكرهون وسائل الإعلام -المصرية تحديدًا- ولأن الظروف لم تسمح بحرية كافية لنقل تفاصيل الصورة الكاملة من الجميع، كانت هذه الصورة التي -قدر ما استطعنا- «حاولنا تجميع تفاصيلها المشتتة» كي تظهر

أسرة الرئيس المعزول محمد مرسي، والمقصود هنا زوجته وأبناؤه فقط، كانت تسكن في منطقة التجمع الخامس منذ سنوات طويلة حتى قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية

هذه المعلومة معروفة لدى الجميع، وعليها تحركنا إلى هناك بهدف الإجابة على سؤال «كيف تعيش عائلة مرسي الآن؟»، حتى وإن كانت نسبة الاعتقاد بعدم وجودهم تصل إلى 95%

بالفعل تأكد هذا الاعتقاد ولم نجدهم، ولم نجد أيضًا إجابة «كافية» لسؤالنا. ولكن كانت في انتظارنا إجابة أخرى لا تقل أهمية أبدًا عن كيف كانت تعيش عائلة مرسي عندما كان رئيسًا؟

في شارع متفرع من شارع «التسعين» الشهير بالتجمع الخامس، تظهر بيوت تميل إلى اللون الأصفر، ومتقاربة في الشكل إلى حد كبير. لم يكن من الواضح أي منها هي «بيت مرسي»، فليس هناك أي علامة مميزة تشير إلى ذلك، لذا كان الحل هو سؤال أي شخص يسير في الشارع عامل نظافة المنطقة: سيدة وقفت على بعد أمتار من مرسي.. وقامت بسبه أمام ابنه.. ولم يفعل معها الحرس شيئًا.

لم يوجد في هذه المنطقة الهادئة -التي تكاد تكون خاوية- سوى عامل نظافة، الذي بمجرد سؤاله أشار إلى البيت بحمـ ـاس يثير الانتباه، جعلني أسأله عن معرفته بهذه الأسرة، ليقول: أنا عامل النظافة في المنطقة منذ 15 سنة، وكنت المسؤول عن جلب القمامة من داخل منزل مرسي

كان الرجل يقف في منتصف الشارع، مرتديًا زي شركة النظافة التابع لها، و«طاقية» تحميه من شمس الساعة الثانية عشرة ظهرًا: أسرة الدكتور مرسي كانوا ناس محترمين جدًّا، وبيعاملوني أحسن معاملة

ولأنه وجد زملاءه جاؤوا ليساعدوه في جمع القمامة، بدأت نبرة صوته تتغير ويتحدث بصوت منخفض: كل زمايلي دول كانوا بيحسدوني إني باروح بيت الريس، ويقولوا طبعًا بتاكل أحسن أكل، لكن ده كان عكس الحقيقة، أنا كنت باكل وجبة من وجبات عساكر الحراسة الخاصة بمرسي خارج الشقة، ودلوقتي يهاجموني لو قلت على مرسي وعيلته إنهم محترمين

هو واحد من الأشخاص القليلين المسموح لهم بدخول هذا البيت، الذي يعتبر مكانًا تفرض عليه هذه الأسرة خصوصية شديدة، لذلك استطاع أن يؤكد أنه لم يرَ حدوث أي تغيير فيه يدل على أنه منزل رئيس جمهورية، بل كانت شقة «عادية جدًّا»، وساكنوها يعيشون ببساطة ملحوظة، يمكن أن يتذكر منها اعتيادهم على شرب الينسون

لم يكن لهذا الرجل صلة بأفراد الأسرة سوى ما يلمحه عند أداء عمله، وهو ما جعله يقول عن عبد الله، وهو الابن الأصغر لمرسي، إنه «لم يشاهده يدخن سيجارة حتى يتهموه في تناول مخدرات!» ذلك في إشارة لاتهامه بحيازة مخدر الحشيش، والحكم عليه بالحبس عامًا في يوليو 2014

أتذكر أنا أخبارًا قرأتها عن تنظيم عدة مظاهرات أمام منزل مرسي في الشهور الأخيرة قبل عزله، ويتذكر هو عندما كان يؤدي عمله في يوم من أيام تلك المظاهرات، أنه شاهد سيدة تقف على بعد أمتار من مرسي الذي كان يستقل عربته برفقة ابنه عبد الله، وقامت بسبه، ولم يفعل معها الحرس شيئًا، ويقول: دي لو وقت مبارك كانت اتغربلت

عندما قررت التوجه إلى ناحية البيت الذي كان هدفي من البداية قبل أن أجد هذا الرجل، استوقفني ليلفت نظري إلى أن الفيلا التي تجاوره هي فيلا الرئيس السيسي

فيلا السيسي!
العقار 189 الذي يفصله بيتان عن عقار مرسي، هو فيلا رئيس الجمهورية الحالي عبد الفتاح السيسي، التي يمتلكها منذ أن كان مديرًا للمخابرات بجوار فيلا شقيقه الأكبر المستشار أحمد السيسي

كان يعيش بها مع أسرته في تلك الفترة، ولكن لم يعد يأتي إليها بعد أن تولى وزارة الدفاع، وظل الساكنون حولها يعرفونها طوال السنوات التي سبقت ظهور السيسي في الصورة بأنها فيلا رجل مهم يعمل في المخابرات

من اتجاه شارع «التسعين» يجب أن تمر على هذه الفيلا أولًا لتصل إلى بيت مرسي، وبمجرد أن رآنا الحارس الذي كان يرتدي زيًّا مدنيًّا، أمسك السلاح الذي كان يسنده إلى الطاولة دون أن يتحدث، وهو ما دفعنا للمرور سريعًا، وتأجيل الذهاب إلى بيت مرسي، الذي أعطيت له علامة مميزة كي أعرفه بعد ذلك، وهى كسر في سور شرفته

في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى بيت مرسي مباشرة، لكن هذه المرة من الاتجاه الآخر، من ناحية مسجد «فاطمة الشربتلي»، وهو الجامع الذي يبعد عن البيت أمتارًا قليلة، وكان يصلي فيه مرسي كل جمعة، وذلك حتى لا أمر مرة أخرى على فيلا السيسي

كانت لدينا معلومة بأن الطابق الأول لا يزال يسكن فيه صاحب البيت، الذي أجَّر لمرسي شقة في الطابق الثاني، ويدعى الحاج عزت
فتحت البوابة الحديدية زوجة بواب العقار، وكان أول ما رأيناه عند دخول مدخل العمارة -الموجود في الناحية الجانبية وغير الظاهر للمارة في الشارع- هى صورة محمد مرسي المكتوب أعلاها الشعب يدافع عن الرئيس»، وأسفلها شعار رابعة

البيت المكون من 3 أدوار و6 شقق، كان محمد مرسي يشغل منه شقتين في الطابق الثاني، تقدر مساحة الواحدة بـ175مترًا، الأولى لأسرته، والثانية للسكرتارية واستقبال الزيارات بعد توليه الرئاسة

https://www.facebook.com/mohammedgamalhelal/videos/2417702128557134/?t=0